الصفحة 147 من 5450

و بهذا يندفع ما ذكره هذا الشيخ الجليل القدر في كتاب المشارعات و وصفه بالقوة و المتانة و هو قوله إنا نتسامح مع من قال الموجودية نفس الوجود فنقول الوجود و الوحدة حالهما واحد في أنهما ينبغي أن يكونا في الأعيان عندكم و أن كلا منهما اعتبار عقلي عندنا و هب أنكم منعتم السلسلة الغير المتناهية في الوجود بأنه هو الموجودية فلا شك أن الوجود و الوحدة مفهومهما مختلف و يعقل أحدهما دون الآخر فلا يرجع أبدا معنى الوحدة إلى الوجود و لا معنى الوجود إلى الوحدة فنقول إذا كان الوجود موجودا كان له وحدة و إذا كانت الوحدة موجودة

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 175

كان لها وجود له وحدة أخرى موجودة بوجود آخر و هكذا فيلزم بالضرورة سلسلة مترتبة غير متناهية من وجود وحدة و وحدة وجود و لا يكفي أن يقال إن وحدة الوجود هو أو وجود الوحدة هي فإن مفهوم الوجود غير مفهوم الوحدة و لا يكون شيئان شيئا واحدا في نفسه هذا خلاصة كلامه في هذا المرام و بناؤه على أن المفهومات المختلفة- لا يمكن أن ينتزع من مصداق واحد و ذات واحدة و امتناع ذلك غير مسلم فإن أمرا واحدا و حقيقة واحدة من حيثية واحدة ربما كان فردا و مصداقا لمفهومات متعددة و معان مختلفة ككون «1» وجود زيد معلولا و معلوما و مرزوقا و متعلقا فإن اختلاف هذه المعاني ليس مما يوجب أن يكون لكل منها وجود على حدة و كاختلاف الصفات الحقيقية الإلهية التي هي عين الوجود الأحدي الإلهي باتفاق جميع الحكماء- و الحاصل أن مجرد تعدد المفهومات لا يوجب أن يكون حقيقة كل منها و نحو وجوده غير حقيقة الآخر و وجوده إلا بدليل آخر غير تعدد المفهوم و اختلافه يوجب أن يكون ذات كل واحد منها غير ذات الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت