الصفحة 148 من 5450

و مما يؤيد هذا قول الشيخ الرئيس في إلهيات الشفا في بيان أن كون الشي ء عاقلا و معقولا لا يوجب اثنينية في الذات و لا في الاعتبار و أن المتحرك إذا اقتضى شيئا محركا لم يكن نفس هذا الاقتضاء يوجب أن يكون شيئا آخر أو هو بل نوع آخر من البحث يوجب ذلك و يبين أنه من المحال أن ما يتحرك هو ما يحرك و لذلك لم يمتنع أن يتصور فريق لهم عدد أن في الأشياء شيئا محركا لذاته إلى وقت إن قام البرهان على امتناعه و لم يكن نفس تصور المحرك و المتحرك يوجب ذلك و كذلك المضافان يعرف اثنينيتهما لأمر لا لنفس النسبة و الإضافة المفروضة في الذهن انتهى.

أقول معنى كلامه أن مجرد اختلاف المعاني و المفهومات لا يقتضي أن يتعدد ذواتها أو يتحد بل يحتاج إلى استيناف نظر و برهان غير اختلاف المفهومات

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 176

يقتضيان تعددها أو وحدتها في الذات و الحقيقة فكما أن مفهوم التحريك غير مفهوم التحرك و مفهوم الأبوة غير مفهوم البنوة فكذلك مفهوم العاقلية غير مفهوم المعقولية- لكن النظر و البرهان قد حكما في القبيل الأول بتعدد الذوات دون الثاني بل حكما بأن عاقلية الذات المجردة عين معقوليتها بحسب الذات و الوجود مع اختلافهما بحسب المفهوم بلا شك و ريب فأتقن ذلك المقام فإنه قد زلت فيه الأقدام.

فإذن انكشف وهن قاعدته في بعض هذه الأمور كالوحدة و الوجود و إثباتها لعدميته في الخارج فلا تأثير لها فيما سوى ذلك و بيان كونها كونها اعتبارا عقليا فيجب الاستعانة بغيرها و قد مرت الإشارة إلى كيفية لحوق هذه المعاني بالحقائق و الماهيات فعليك بحسن التأمل و قوة التدبر.

ثم إنك قد علمت أن الإمكان وصف للماهية باعتبار ملاحظتها من حيث هي هي مع قطع النظر عن انتسابها إلى الفاعل التام و معلوم أن ما يتصف به الماهية- المأخوذة على هذا الوجه لا يكون أمرا عينيا بل اعتباريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت