فهرس الكتاب
و كذا لا ينفع الاعتذار بما وجد في مسودات بقيت من الشيخ الرئيس سماها بالإنصاف و الانتصاف من أن جود الحق الأول لا يمكن المعلولات من تقدم الإمكان عليها فإن الكلام ليس في التقدم الزماني حتى يحصل الفرق بين المبدع و الكائن- في سبق الإمكان على أحدهما دون الآخر إنما الكلام في التقدم بالذات أو بالطبع- و لا شك أن الإمكان إذا كان أمرا في العين و الوجود بالغير مشروط بالإمكان في نفسه- و ما للشي ء من ذاته يتقدم على ما له من غيره سيما إذا كان ما له من غيره مشروطا بما له من ذاته فلا مخلص من هذا الإشكال للقائلين بموجودية الإمكان إلا بالمصير إلى ما حققناه في الاعتذار عنهم و هو كون الإمكان و نظائره موجودات لغيرها معدومات
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 178
في ذاتها كيف و لو كان للإمكان صورة موجودة في نفسها و إن كانت حاصلة لغيرها كسائر الأعراض الخارجية التي لها صور في الأعيان لم يكن من لوازم الماهيات مع قطع النظر من ملاحظة الوجود و العدم معها لأن لازم الماهيات مطلقا سواء بالمعنى المصطلح «1» أم لا يجب أن يكون عقليا.
و أيضا لو كان لإمكان الممكن صورة عينية لما أمكن لحوق الوجود بالغير للماهية لأن لا ضرورة الوجود و العدم إذا كان حالا وجوديا خارجيا لكان حالا للماهية الموجودة فينافي ضرورة أحدهما التي هي أيضا صفة خارجية نعم إذا كان الإمكان صفة للماهية باعتبار ملاحظتها في نفسها مع قطع النظر عما يستند إليه وجودها أو عدمها فلا يضر إثباتها للماهية المأخوذة على هذا الوجه وجودها أو عدمها الحاصل لها لا من ذاتها بل من غيرها فبالحقيقة «2» موضوع الوصفين متعدد و ملحوق النعتين مختلف.