الصفحة 151 من 5450

و أما ما قيل إن الإمكان للممكن عبارة عن لا ضرورة وجوده و لا ضرورة عدمه- الناشئين «3» عن ذاته المقيسين إلى ذاته فسخافته ظاهرة لأن مناط القسمة إلى الواجب و الممكن و الممتنع حال الشي ء بالقياس إلى طبيعة الوجود مطلقا من دون تقييده بقيد و مقايسته إلى شي ء.

إشكالات و تفصيات:

إن الذين يقولون إن الإمكان و نظائره كالوجوب و الوجود و الشيئية و الوحدة لها صورة في الأعيان و هوية زائدة على ذات الممكن و الواجب و الموجود و الواحد و الشي ء ربما احتجوا على إثبات دعواهم بحجج

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 179

أولاها أنا إذا حكمنا على الشي ء بأنه ممكن في الأعيان ندرك تفرقة بين هذا و بين ما نحكم أنه ممكن في الذهن و ليس إلا أن الممكن الخارجي إمكانه في الخارج- و الممكن الذهني إمكانه في الذهن و قس عليه نظائره.

و ثانيتها أنه إن لم يكن الشي ء ممكنا في الأعيان لكان في الأعيان إما ممتنعا أو واجبا إذ لا مخرج للشي ء عن أحد هذه الأوصاف و لو لم يكن موجودا في الأعيان لكان معدوما و لو لم يكن واحدا لكان كثيرا فيلزم أن يكون المحكوم عليه بأنه ممكن أو موجود أو واحد في الأعيان ضروري وجود أو ضروري عدم و معدوما و كثيرا و هذا تناقض مستحيل.

و ثالثتها لو كان هذه الأشياء محمولات ذهنية و أوصافا عقلية لا أمورا عينية في ذوات الحقائق كان للذهن أن يضيفها بأية ماهية اتفقت فكان كل مفهوم و إن كان من الممتنعات كشريك الباري و اجتماع النقيضين و العدم المطلق ممكنا و قس عليه غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت