فهرس الكتاب
و أما الوترية فهي أيضا مما يستأثر به الحقيقة الإلهية لأن كل ممكن بحسب ماهيته مفهوم كلي لا يأبى معناه أن يكون له تحصلات متكثرة و وجودات متعددة- و ما من شخص إمكاني إلا و هو واقع تحت طبيعة كلية ذاتية أو عرضية لا يأبى معناها أن يكون هناك عدة أفراد تشترك معه فيها و إن امتنع ذلك بحسب أمر خارج عن طبيعتها فإذن لا وحدة و لا فردانية لممكن ما على الحقيقة بل إنما هي بالإضافة إلى
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 188
ما هو أشد كثرة و أوفر شركا فوحدات الممكنات وحدات ضعيفة في البساطة بل الوحدة فيها اتحاد و الاتحاد مفهومه متألف من جهة وحدة و جهة كثرة و جهة الوحدة في الممكنات ظل من الوحدة الصرفة الإلهية و هي التي أفاضت سائر الوحدات على الترتيب النزولي فكلما كان أشد وحدة كان أقرب إلى الوحدة الحقة كالوحدة الشخصية للعقل الأول التي هي بعينها وجوده و تشخصه ثم وحدة سائر العقول الفعالة ثم وحدة النفوس ثم وحدة الصور ثم الوحدة الاتصالية الجسمية التي هي كثرة بالقوة من غير أن تجامعها ثم وحدة الهيولى التي هي بعينها جامعة لكثرتها و تفصيلها إلى الحقائق النوعية و الشخصية لأنها وحدة إبهامية جنسية.