فهرس الكتاب
إلى عدم علتها فلم ينعدم إلا بانعدامها فيستند إليه عدم ذلك المركب بالواسطة- فإذا كان جزء المركب ممتنع الوجود بالذات فينتهي عدم المركب إلى عدمه الضروري الذاتي و لا يتجاوز منه إلى عدم أمر آخر كما يقف سلسلة الوجودات إلى الوجود الضروري الذاتي الأزلي
فصل (11) في أن الممكن على أي وجه يكون مستلزما للممتنع بالذات
إن كثيرا من المشتغلين بالبحث من غير تعمق في الفكر و النظر يحيلون «1» الملازمة بين الممكن و الممتنع و يحكمون أن كل ما يستلزم وقوعه في نفس الأمر ممتنعا ذاتيا فهو مستحيل بالذات و بنوا ذلك على أن إمكان الملزوم بدون إمكان اللازم يستلزم إمكان الملزوم بدون اللازم و هو يصادم الملازمة بينهما.
و هذا لو صح لاستوجب نفي الملازمة بين الواجب و الممكن بل بين كل علة موجبة مع معلوله لأن العلة قد تجب حيث لم يكن المعلول واجبا سواء كان الوجوب من الذات أو من الغير كما سنحقق.
و أعجب من ذلك ما قيل في بعض التعاليق إن إمكان الملزوم إنما هو بالقياس إلى ذاته و هو يستلزم إمكان اللازم بالقياس إليه أعني ذات الملزوم لا إمكانه بالقياس إلى ذاته و مقتضى «2» الاستلزام بين الممكن و المحال كون «3» نقيض اللازم غير
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 191
ضروري بالقياس إلى ذات الملزوم لا كونه لا ضروريا بالقياس إلى حد ذاته سواء كان اللازم ضروري العدم أو ضروري الوجود أو لا ضروري الوجود و العدم جميعا نظرا إلى ذاته من حيث هي هي و لا يتوهمن أن هذا إمكان بالغير و هو من المستحيل كما مر- بل هذا إمكان بالقياس إلى الغير و قد وضح الفرق بينهما.