الصفحة 164 من 5450

و نحن نقول هذا الكلام و إن كان في ظاهر الأمر يوهم أنه على أسلوب الفحص و التحقيق إلا أنه سخيف لما علم أن الإمكان بالقياس إلى الغير إنما يتصور بين أشياء- ليست بينها علاقة الإيجاب و الوجوب و الإفاضة و الاستفاضة و بالجملة العلاقة الذاتية- السببية و المسببية في الوجود و العدم.

و يقرب منه في الوهن كلام المحقق الطوسي و الحكيم القدوسي حيث ذكر أن استلزام عدم المعلول الأول عدم الواجب لذاته ليس يستوجب استلزام الممكن المحال بالذات لأنه إنما استلزم عدم علية العلة الأولى فقط لا عدم ذات العلة الأولى- فإن «1» ذات المبدإ الأول لا يتعلق بالمعلول الأول لو لا الاتصاف بالعلية لكون المبدإ الأول واجبا لذاته ممتنعا على ذاته العدم سواء كان لذاته معلول أو لا فإذن لم يستلزم الممكن محالا إلا بالعرض أو بالاتفاق و هو عدم كون العلة بما هي متصفة بالعلية واجبة في ذاتها فإنه إنما صار محالا من كون العلة في الواقع واجبة في ذاتها- و إنما ذلك من حيث ذاته لا بما هي متصفة بالعلية و هذا بخلاف عكسه أعني فرض عدم العلة الأولى فإنه يستلزم عدم المعلول الأول مطلقا لأن ذاته إنما إفاضتها العلة الأولى لا غير.

و ليت شعري كيف ذهل مع جلالة شأنه و وثاقة رأيه و دقة نظره في الأبحاث الإلهية عن كون الواجب لذاته واجبا بالذات في جميع ما له من النعوت و أن العلة الأولى إنما موجب عليتها نفس الذات من دون حالة منتظرة أو داعية زائدة و أنها هي

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 192

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت