فهرس الكتاب
و العارف البصير يعلم أن هذا اعتراف منهم بعدم ارتباط الماهية بعلة الوجود و أن المتصف بالوجود السابق و اللاحق إنما هو وجود كل ماهية إمكانية لا نفسها من حيث نفسها فإن حيثية الإطلاق عن الوجود و العدم ينافي التلبس به سواء كان ناشئا من حيثية الذات أو من حيثية
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 198
العلة المقتضية له فالماهية الإمكانية لم تخرج و لا تخرج أبدا بحسب نفسها من كتم البطون و الاختفاء إلى مجلى الظهور و الشهود فهي على بطلانها و بطونها و كمونها أزلا و أبدا و إذا لم يتصف بأصل الوجود فعلى الطريق الأولى بسائر الصفات الخارجية التي هي بعد الوجود فلم يتصف بشي ء من الحالات الكمالية و الصفات الوجودية إلا نفس الوجود- و الماهية في جميع تلك الصفات تابعة للوجود و كل نحو من أنحاء الوجود تتبعه ماهية خاصة من الماهيات المعبر عنها عند بعضهم بالتعين و عند بعضهم بالوجود الخاص- تابعية الصورة الواقعة في المرآة للصورة المحاذية لها فكما أن العكس يوجد بوجود ذي العكس و يتقدر بتقدره و يتشكل بتشكله و يتكيف بتكيفه و يتحرك بتحركه و يسكن بسكونه و هكذا في جميع الصفات التي تتعلق بها الرؤية كل ذلك على طريق الحكاية و التخيل لا على طريق الأصالة و الاتصاف بشي ء منها بالحقيقة فكذلك حال الماهية بالقياس إلى الوجود و توابعه فإن الماهية نفسها خيال الوجود و عكسه- الذي يظهر منه في المدارك العقلية و الحسية فظهر ما ذهب إليه المحققون من العرفاء- و الكاملون من الأولياء أن العالم كله خيال في خيال.