فهرس الكتاب
كحال نفس ذلك الطرف و حال راجحيته كحال نفس الطرف المقابل له فكما أن الوجود يترجح على سبيل الأولوية و الرجحان فكذلك أولوية الأولوية و كما أن العدم مرجوح على سبيل الأولوية و الرجحان فكذلك راجحية المرجوحية على نهج الرجحان و هكذا في الطرفين و كما أن راجحية طرف على سبيل الرجحان- تستدعي مرجوحية الطرف الآخر على سبيل الرجحان فكذلك مرجوحية الطرف الآخر كذلك لا تقتضي إلا سلب وقوعه على سبيل الرجحان فكيف تقتضي الامتناع- ثم لو فرض تسليم ذلك فمن المستبين أن مرجوحية الطرف المرجوح إنما يستدعي امتناعه بالنظر إلى الذات مع تقييدها بتلك المرجوحية أعني الذات المحيثة بالحيثية المذكورة لا الذات بما هي هي و هذا امتناع وصفي فيكون بالغير و لا يستدعي إلا وجوب الطرف الراجح كذلك أي بالغير لا بالذات فليس «1» فيه خرق الفرض و الامتناع «2» بالوصف الذي هو ممكن الانفكاك يكون ممكن الانفكاك- فكيف ظنك بالوجوب الذي بإزاء هذا الامتناع و بهذا ينهدم سائر الأساسات التي ذكروها في هذا المطلب و قلما يسلم في الوجوه المذكورة من هذا الإيراد.
أوهام و جزافات:
من الناس من جوز كون بعض الممكنات مما وجوده أولى من عدمه بالنظر إلى ذاته لا على وجه يخرج عن حيز الافتقار
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 204
إلى الغير و يسد به إثبات الصانع له لكونه مع ذلك في حدود الإمكان بل على وجه يستدعي أكثرية وقوع وجوده بإيجاب العلة و إفاضة الجاعل أو أشد وجودا أو أقل شرطا للوقوع و بعض «1» آخر بالعكس مما ذكر.
و منهم من ظن هذه الأولوية في طرف العدم فقط بالقياس إلى طائفة من الممكنات بخصوصها.
و منهم من ظنها بالقياس إلى الجميع لكون العدم أسهل وقوعا و المتقولون بهذه الأقاويل كانوا من المنتسبين إلى الفلسفة فيما قدم من الزمان قبل تصحيح «2» الحكمة و إكمالها.