فهرس الكتاب
الذي هو اعتبار عقلي و للمسترشد أن يقمع بالأصول المعطاة إياه التهويسات التي وقعت من طائفة متجادلين في هذا المقام لا فائدة في إيرادها و ردها إلا تضييع الوقت بلا غرض و تفويت نقد العمر بلا عوض
فصل (13) في أن علة الحاجة إلى العلة هي الإمكان في الماهيات و القصور في الوجودات
إن قوما من الجدليين المتسمين بأهل النظر و أولياء التمييز العارين عن كسوة العلم و التحصيل كان أمرهم فرطا و تجشموا في إنكارهم سبيل الحق شططا و تفرقوا في سلوك الباطل فرقا.
فمنهم من زعم أن الحدوث وحده علة الحاجة إلى العلة.
و منهم من جعله شطرا داخلا فيما هو العلة.
و منهم من جعله شرطا للعلة و العلة هي الإمكان.
و منهم من يتأهب للجدال بالقدح في ضرورة الحكم الفطري المركوز في نفس الصبيان بل المفطور في طباع البهيمة من الحيوان الموجب لتنفره عن صوت الخشب- و العيدان و الصوت و الصولجان و كلامهم كله غير قابل لتضييع العمر بالتهجين- و تعطيل النفس بالتوهين لكن نفوس الناس و جمهور المتعلمين متوجهة نحوه طائعة إليه.
فنقول أ ليس «1» وجوب صفة ما و امتناعها بالقياس إلى الذات يغنيان الذات
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 207
عن الافتقار إلى الغير و يحيلان استنادها إليه بحسب تلك الصفة فلو فرض كون الحدوث مأخوذا في علة الحاجة شرطا كان أو شطرا كان إنما يعتبر و يؤخذ فيما هو ممكن للذات لا واجب أو ممتنع فقد رجع الأمر أخيرا إلى الإمكان وحده و هو الخلف.