فهرس الكتاب
و الحل يكون بالفرق بين أخذ الأثر في زمان الحصول و بين أخذه بشرط الحصول فالحصول في الأول ظرف و في الثاني سبب و شرط و لا استحالة في الأول بل هو بعينه شأن المؤثر بما هو مؤثر مع أثره فإن كل علة مؤثرة فهي مع معلولها زمانا أو ما في حكمه من غير انفكاك أحدهما عن الآخر في الوجود و كل علة مؤثرة فإنها تؤثر في معلولها في وقت الحصول لكن من حيث هو هو لا بما هو حاصل حتى يلزم المحذور
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 212
الأول و لا بما ليس بحاصل حتى يلزم المحذور الثاني و الحاصل أن تأثير العلة في حال حصول الحاصل بنفس ذلك التأثير و ذلك تحصيل للحاصل بنفس ذلك التحصيل- لا بتحصيل غيره و هذا غير مستحيل.
و بوجه آخر إن أريد بحال الحصول المعية الوجودية بين المؤثر و الأثر- نختار «1» أن التأثير في حال وجود الأثر و إن أريد المعية «2» الذاتية العقلية بينهما- نختار أن التأثير ليس في حال وجوده و لا في حال عدمه و لا يلزم شي ء من المحذورين- إذ تأثير العلة حال الوجود في ماهية المعلول من حيث هي لا من حيث هي موجودة أو معدومة و الماهية من تلك الحيثية ليست بينها و بين العلة مقارنة ذاتية لزومية- و أما الماهية الموجودة أو المعدومة فهي متأخرة عن مرتبة وجود العلة أو عدمها و مقارنة لها بحسب الحصول في الواقع فتدبر فيه «3» .
و للجدليين مسلك آخر وعر و هو أن تأثير العلة في حال حدوث الأثر «4» و هو غير حال الوجود و حال العدم و ربما زاد بعضهم غباوة و منع وجوب المقارنة بين العلة و المعلول «5» و مثلوه بالصوت لأنه يوجد في الآن الثاني و يصدر من ذي الصوت في الآن السابق عليه.
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 213
الثاني أن التأثير إما في الماهية أو في الوجود أو في اتصافها به