الصفحة 184 من 5450

و يقرب من هذا ما خطر ببالي في توجيه كلامه و هو أن ماهيات الممكنات لما علمت من طريقتنا أنها في الموجودية ظلال و عكوس للوجودات و إنما تعلق الجعل و الإبداع في الحقيقة بوجود كل ماهية لا بنفس تلك الماهية و كذا علته الغائية إنما تثبت لأنحاء الوجودات دون الماهيات فماهية العالم إنما تحققت بلا غاية و فاعل لها بالذات بل وجوده يحتاج إليهما بالحقيقة فعبر الرجل عن هذا المعنى بأن العالم اتفاقي أي هو واقع بالعرض نظير الجهات التي ضمت إلى المعلول الأول البسيط عندهم و صح بها صدور الكثير عنه إذ لا ريب «3» لأحد أن الصادر عن الواجب بالذات

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 211

على رأيهم إحدى تلك الجهات كوجود المعلول و غير ذلك كالماهية الإمكان و الوجوب «1» بالغير إنما صدر بالعرض بلا سبب ذاتي و إلا لزم إما صدور الكثير عن الأمر الوحداني- أو التركيب في الموجود الأول تعالى عن ذلك علوا كبيرا عظيما.

و بالجملة القدماء لهم ألغاز و رموز و أكثر من جاء بعدهم رد على ظواهر كلامهم و رموزهم إما بجهله أو غفلة عن مقامهم أو لفرط حبه لرئاسة الخلق في هذه الدار الفانية و طائفة ممن تأخر عنهم اغتروا بظاهر أقاويلهم و اعتقدوها تقليد الأجل اعتقادهم بالقائل و صرحوا القول بالاتفاق و ضلوا ضلالا بعيدا و لم يعلموا أن المتبع هو البرهان اليقيني أو الكشف و أن الحقائق لا يمكن فهمها عن مجرد الألفاظ فإن الاصطلاحات و طبائع اللغات مختلفة

عقود و انحلالات: إن للقائلين بالاتفاق متمسكات.

الأول «2» أن وجود الأشياء لو كان بتأثير العلة فيها

لكان تأثيرها إما حال وجود الأثر أو حال عدمه و الأول تحصيل الحاصل و الثاني جمع بين المتناقضين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت