الصفحة 183 من 5450

و فرقة تقول الذوات متساوية بأسرها في الذاتية «2» مع اختصاص بعضها دون بعض بصفة معينة دون سائر الصفات.

فهذه متشبثاتهم في الجدال و لو تنبهوا قليلا من نوم الغفلة و تيقظوا من رقدة الجهالة لتفطنوا أن لله في خلق الكائنات أسبابا غائبة عن شعور أذهاننا محجوبة عن أعين بصائرنا و أن الجهل بالشي ء لا يستلزم نفيه و في كل من الأمثلة الجزئية التي تمسكوا بها في مجازفاتهم بنفي الأولوية في رجحان أحد المتماثلين من طريقي الهارب و قدحي العطشان و رغيفي الجائع مرجحات خفية مجهولة للمستوطنين في عالم الاتفاقات فإنما لهم الجهل بالأولوية لا نفي الأولوية و أقلها الاتصالات الكوكبية و الأوضاع الفلكية و الهيئات الاستعدادية فضلا عن الأسباب القصوى

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 210

التي بها قدر الله سبحانه الأمور و قضى من صور الأشياء السابقة في علمه «1» الأعلى على الوجه الأتم الأولى.

و أما الذي نسب إلى أنباذقلس الحكيم و أنه قائل بالبخت و الاتفاق فالظاهر أن كلامه مرموز على ما هو عادته و عادة غيره من القدماء حيث كتموا أسرارهم الربوبية بالرموز و التجوزات.

و قد وجه كلامه بعض العلماء بأنه إنما أنكر العلة الغائية «2» في فعل واجب الوجود بالذات لا غير إذ هو معترف بأن ما لم يجب لم يوجد بل قد سمى هو و غيره الأمور اللاحقة بالماهيات لا لذاتها بل لغيرها اتفاقية و حينئذ يصح أن يقال إن وجود العالم اتفاقي لا بمعنى أنه يصير موجودا بنفسه كلا أو يفعله الباري جزافا بل إن وجوده ليس لاحقا به من ذاته بل هو من غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت