الصفحة 182 من 5450

فالظلم فيه ظاهر إذ لم يعلم أن التفاوت في الفطريات كثيرا ما يكون بحسب التفاوت في طرفي الحكم و الحكم في نفسه مما لا يتفاوت على أن الحكم الفطري و الحدسي كالاقتناصي مما يجوز فيه التفاوت بالقياس إلى الأذهان و الأزمنة و خصوصيات المفهومات و العقود لتفاوت النفوس في استعداداتها الأولية غريزية و استعداداتها الثانوية كسبية فالسلائق العقلية في إدراك نظم الحقائق و تأليفها وزانها وزان السلائق الحسية السمعية في وزن الألفاظ و تأليف الأصوات و جهة الوحدة في العقليات كجهة الوحدة في السمعيات و التخالف كالتخالف و كل من سلمت ذائقة عقلة من القصور و الاختلال أو من الأمراض النفسانية و الاعتلال الحاصل من مباشرة الجدال و المناقشة في القيل و القال لم يرتب في استحالة رجحان الشي ء على مثله من كل جهة إلا بمنفصل- و من استحل ترجيح الشي ء بلا مرجح يوشك أن يسلك سبيل الخروج عن الفطرة البشرية لخباثة ذاتية وقعت من سوء قابليتها الأصلية و عصيان جبلي اقترفت ذاته الخبيثة في القرية الظالمة الهيولانية و المدنية الفاسقة السفلية

ظلمة وهمية:

المستحلون ترجيح أحد المتساويين بلا سبب تشعبوا في القول- ففرقة قالت إن الله سبحانه خلق العالم في وقت بعينه دون سائر الأوقات من دون مخصص يتخصص به ذلك الوقت.

و فرقة زعمت أن الله سبحانه خصص الأفعال بأحكام مخصوصة من الوجوب و الحظر و الحسن و القبح من غير أن يكون في طبائع الأفعال ما يقتضي تلك الأحكام- و كذلك «1» الهارب من السبع إذا عن له طريقان متساويان من كل الوجوه و الجائع

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 209

المخير بين رغيفين متساويين كذلك يخصص أحدهما بالاختيار من غير مرجح.

و فرقة تقول ما يختص من الأحكام و الأحوال بأحد المتماثلين دون الآخر غير معلل بشي ء لأنه بأي شي ء علل فسد «1» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت