الصفحة 187 من 5450

في ميزان المعقولات و كثيرا ما يقع الغلط في هذا من جهة الاشتراك اللفظي و من جهة وضع ما ليس بعلة علة فإن كون الإنسان واجبا من العلة- لا يوجب كونه واجبا في نفسه و كذا كونه مفتقرا إلى العلة لا يستلزم كونه إياه مفتقرا إليها فكون نفس الإنسان من الغير لا يدل على عدم كون الإنسان إنسانا عند ارتفاع الغير و إنما يدل عليه كون كون الإنسان إنسانا من الغير.

و كذا الكلام في كون نفس الوجود مجعولا كما اخترناه إلا أن المتأخرين عن آخرهم اختاروا مجعولية نفس الماهية و سيرد عليك في هذا المقام ما بلغ إليه قسطنا من عالم المكاشفة و معدن الأسرار و المشهور من المشاءين اختيار الشق الثالث أي كون تأثير المؤثر في موصوفية الماهية بالوجود فقد وجهوا كلامهم بأن مقصودهم أن أثر الجاعل أمر «1» مجمل يحلله العقل إلى موصوف و صفة و اتصاف لذلك الموصوف بتلك الصفة فأثر الجاعل في الإنسان مثلا هو مصداق قولنا الإنسان موجود و ليس أثره بالذات ماهية الإنسان وحدها و لا وجوده وحده بل الأمر التركيبي المعبر عنه باتصاف الماهية بالوجود و الاتصاف بالوجود و إن كان أمرا عقليا لكنه من الاعتبارات المطابقة للواقع فيجب ارتباطه إلى سبب وراء اعتبار العقل إياه هو نفس سبب الماهية.

و قد ظهر مما ذكرناه أن التقسيم المذكور منفسخ «2» الضبط لأن الموصوفية المترتبة على تأثير الفاعل يمكن أن يؤخذ على أنها معنى غير مستقل في التصور بل هي مرآة ملاحظة الطرفين و المعاني الارتباطية من حيث إنها ارتباطية لا يمكن أن يتعلق بها التفات الذهن إليها و استقلالها في التصور كما أشرنا إليه و أما إذا استؤنف الالتفات بأن انفسخت عما هي عليها من كونها آلة الارتباط و صارت أمرا معقولا في نفسه مباين

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 215

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت