الصفحة 191 من 5450

قد لوحنا إليك و سنوضح لك بيانه أن المفهوم الكلي «2» ذاتيا كان أو عرضيا ليس أثر الجاعل القيوم الموجود بالذات

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 218

فالحكم بأن المنسوب بالذات إلى العلة ليس إلا نفس الوجود بذاته سواء كان متصفا بالحدوث أو بالبقاء بل الوجود الباقي أشد حاجة في التعلق بالغير من الوجود الحادث إذا كانا فاقرين و أنت إذا حللت معنى الوجود الحادث إلى عدم سابق و وجود- علمت أن العدم ليس مستندا بالذات إلى علة موجودة و كون الوجود بعد العدم من لوازم هوية ذلك الوجود فلم يبق «1» للتعلق بالغير إلا نفس الوجود مع قطع النظر عما يلزمه فليس للفاعل صنع فيما سوى الوجود ثم بعض من الوجود بنفسه يوصف بالحدوث بلا مقتض من غيره أو اقتضاء من ذاته كما أن الجسم في وجوده متعلق بالعلة ثم هو بنفسه موصوف بلزوم التناهي مطلقا «2» و كما أن حاجة الماهيات إلى علة وجوداتها من حيث إنها في ذاتها متساوية النسبة إلى الوجود و العدم و المستفاد لها من العلة وصف الوجود و أما وصف كونها متساوية النسبة أو كون وجودها بعد البطلان سواء كان بالذات أو بالزمان فأمر ضروري غير مفتقر إلى العلة فكذلك حاجة الوجود إلى العلة و تقومه بها من حيث كونه بذاته و هويته وجودا ضعيفا تعلقيا ظليا و المستفاد من العلة نفسه الضعيفة لا كونه متصفا بالحدوث أو القدم «3» و يلائم هذا ما وجد في كلام بعض متأخري العلماء أن الذات المستفادة من

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 219

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت