الصفحة 192 من 5450

الغير كونها متعلقة بالغير مقوم لها كما أن الاستغناء عن الغير مقوم لواجب الوجود لذاته فالذات التي هي من تلقاء الغير كونها من تلقاء الغير و فاقتها إلى الغير مقوم لها- فلا يسوغ أن يستمر الذات المفتقرة ذاتا مستغنية كما لا يجوز أن يتسرمد المستغني عن جميع الأشياء مفتقرا و إلا فقد انقلب الحقائق عما هي عليه و هذا شديد الوضوح فيما عليه سلوكنا من كون استناد الممكن إلى الجاعل من جهة وجوده الذي يتقوم بوجود فاعله لا من جهة ماهيته فنفس الوجود مرتبط إلى الفاعل و ارتباطه إلى الفاعل مقوم له أي «1» لا يتصور بدونه و إلا لم يكن الوجود هذا الوجود كما أن الوجود الغير المتعلق بشي ء هو بنفسه كذلك فلو عرض له التعلق بالغير لم يكن الوجود ذلك الوجود فالافتقار للوجود التعلقي ثابت أبدا حين الحدوث و حين الاستمرار و البقاء جميعا فحاجته في البقاء كحاجته في الحدوث بلا تفاوت لا بمعنى أن كونه بعد العدم أثر الفاعل أو كونه بعد كون سابق أثره بل هما لازمان لنفس الوجود بلا جعل و تأثير كما مر إنما المجعول و أثر الجاعل نفس الوجود لا تصييره ذا اللوازم التي من جملتها «2» كونه غير أزلي فليس للحق إلا إفاضة نور الوجود على الأشياء و إدامتها و حفظها و إبقاء ما يحتمل البقاء قدر ما يحتمل و يسع له بحسب هويته و أما النقائص و القصورات فهي لها من ذاتها مثال ذلك على وجه بعيد «3» فيضان نور الشمس على الأجسام القابلة بلا منع و بخل فلو حجب بعض الأجسام عن ورود شعاعها عليه لكان من جهته لا من جهتها فالذات الأحدية لا تزال تضي ء هياكل الممكنات و يخرجها من ظلمة ليل العدم إلى نور نهار الوجود بحيث لو فرض الوهم أنه تعالى يمسك عنها إفاضة الوجود لحظة- لعادت إلى ظلمة ذاتها الأزلية فسبحان القوي القدير الحكيم الذي يمسك السماوات

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 220

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت