الصفحة 195 من 5450

السبب المرجح مرجحا فالأولوية الخارجة الغير الواصلة إلى حد الوجوب بسبب الغير غير كافية كما ظنه أكثر المتكلمين فما دام الممكن في حدود الإمكان لم يتحقق وجوده أ ليس إذا لم يصل إلى حد الوجوب بسبب الغير يجوز وجوده و يجوز عدمه- فلا يتعين بعد التخصيص بأحدهما دون الآخر فيعود طلب المخصص و المرجح جذعا و الأولوية «1» مستوية «2» النسبة إلى الجانبين فيحتاج المعلول رأسا إلى ضم

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 223

شي ء آخر ثالث مع العلة و الأولوية ثم مع انضمامه لو لم يحصل الوجوب بل كان بحسبه جواز الطرفين فلم يقف الحاجة إلى المرجح لأحدهما و هكذا حتى ينتهي الأمر إلى مرجحات و أولويات غير متناهية و لا يكون مع ذلك قد حصل تعين أحد الطرفين إذ كل مرتبة فرضت من المراتب الغير المتناهية يأتي الكلام في استواء نسبة الأولوية المتحققة فيها الغير الموجبة إلى الجانبين بحاله مع فرض حصول ما فرض سببا مرجحا- فاستواء نسبة هذه الأولوية إلى طرفي الفعلية و اللافعلية مع تحقق تلك الأسباب الغير المتناهية باق على شأنه من دون أن يفيد تعينا لأحد الطرفين فلا يكون ما فرض سببا مرجحا سببا مرجحا فقد ظهر أن المفروض مستحيل من غير أن نستعين في بيانه باستحالة ذهاب السلسلة الغير المتناهية من العلل و المعلولات لأنها مما لم يحن حينه بعد- بل من جهة أن ما فرضناه علة مخصصة لم يكن إياها فكان الشي ء غير نفسه و هو محال.

و بالجملة الوجوب منتهى سلسلة الإمكانات و الفعلية الذاتية مبدأ انبثاث شعب القوى و إعدام الملكات فلهذا قيل إن وجوب الشي ء قبل إمكانه و فعليته قبل قوته- و صورته سابقة على مادته و خيره مستول على شره بل وجوده قاهر على عدمه- و رحمة الله سابقة على غضبه كما سيتضح بك في مباحث القوة و الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت