الصفحة 198 من 5450

الممكن ماهيته و أما إذا أريد وجوده فالأخيران من الوجوب و الامتناع ذاتيان له أما بيان الأول فلأن الموصوف بالوجوب على التقدير المذكور إنما هي الماهية- بشرط الوجود على أن يكون الوجود خارجا عنها لا مجموع الماهية و مفهوم الوجود- فالماهية الموجودة متقدمة على وجوبها اللاحق و ضرورة وجودها بحسب الواقع- لا تنفك عن إمكانه لها بحسب نفسها و أما بيان الثاني فلأن «1» صدق مفهوم الموجود- على حقيقة كل وجود من قبيل صدق ذاتيات الشي ء عليه حيث إنها ضرورية ذاتية ما دامت الذات متحققة و ليست نسبة الشي ء إلى نفسه بالإمكان بل بالوجوب نعم لو جرد الوجودات الخاصة الإمكانية بحسب الفرض عن تعلقها بجاعلها لم يبق لها عين و ذات أصلا بخلاف الماهيات فإنها حين صدور وجودها عن العلة فهي بحسب ذاتها ممكنة الوجود فكل عقد اتحادي أو ارتباطي لا يخلو عن الوجوب اللاحق و الضرورة بحسب المحمول سواء اقترن ذلك بالضرورة المطلقة الأزلية كقولنا الله موجود قادر- أو بالضرورة الذاتية المقيدة بالذات أو الوصفية المقيدة بالوصف داخلا أو خارجا أو بالإمكان الذاتي و بالجملة إذا وقع أحد طرفي الوجود و العدم لماهية وقتا ما- فإن نسب طرفه الآخر إلى الماهية من حيث هي كان ممكن اللحوق لها في ذلك الوقت البتة و إن قيس إلى نفس ذلك الطرف أو إلى الماهية من حيث تلبسها به كان ممتنعا عليها لا بحسب ذات تلك الماهية بل بحسب قيدها أو تقييدها به المنافيان لهذا الطرف الآخر فالامتناع امتناع بالغير على أحد الاعتبارين و بالذات على ثانيهما.

وهم و تنبيه:

ربما توهم متوهم أن ذات الممكن المأخوذ مع الوجود ممتنع له العدم امتناعا ذاتيا نظرا إلى المجموع لكون اجتماع

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 226

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت