فهرس الكتاب
إن ما مضى في الفصل السابق هو ثبوت الوجود السابق للممكن الناشي من قبل المرجح التام لأحد طرفي الوجود و العدم قبل تحققه و بإزائه الامتناع السابق اللازم من اقتضاء العلة ذلك الطرف بعينه ثم بعد تحقق الوجود و العدم يلحق وجوب آخر- في زمان اتصاف الماهية بأحد الوصفين من جهة الاتصاف به على الاعتبار التحيثي- فإن كل صفة يجب وجودها للموصوف حين الاتصاف بها من حيث الاتصاف بها- و هذا هو الوجوب اللاحق المسمى بالضرورة بحسب المحمول و بإزائه الامتناع اللاحق بالقياس إلى ما هو نقيض المحمول فكل ممكن سواء كان موجودا أو معدوما لنفسه أو لغيره فإنه يكتنفه الوجوبان و الامتناعان بحسب ملاحظة العقل و لا يمكن الخلو عنهما بحسب نفس الأمر أصلا لا باعتبار الوجود و لا باعتبار العدم و إن كانت ماهية الممكن في نفسها و بما هي بحسبه على طباع الإمكان الصرف خالية عن الجميع- أما عدم الخلو عن الوجوب السابق وجودا و عدما و كذلك الامتناع السابق اللازم له فقد مر و أما الوجوب و الامتناع اللاحقان فلأن الوجود محمولا كان أو رابطة ينافي عدمه و العدم الوجود المقابل له فإمكان العدم في زمان الوجود و معه يساوق جواز الاقتران بين النقيضين فيلزم استحالة ذلك الإمكان و استحالته يقتضي استحالة العدم- المساوقة لوجوب مقابلة الذي هو الوجود و كذلك حكم إمكان وجود الشي ء حين عدمه فقد ثبت ما ادعيناه.
و مما يجب أن يعلم أنه كما أن الوجوب السابق للممكن بالغير فكذلك وجوبه اللاحق أيضا و هكذا قياس الامتناعين في كونهما جميعا بالغير إذا أريد من
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 225