الصفحة 2 من 5450

في رتبة الوجود تاليه و ما من دابة فما دونها إلا و من شأنها البلوغ إلى أقصى ما لها في ذاتها ما لم يعقها عائق و لنوع الإنسان كمال خاص لجوهر ذاته و حاق حقيقته- لا يفوقها فيه فائق و لا يسبق به عليها سابق و هو الاتصال بالمعقولات و مجاورة الباري- و التجرد عن الماديات و إن كانت له مشاركة بحسب كل قوة توجد فيه لما يساويه من تلك الجهة أو يليه فلسائر الأجسام في حصوله في الحيز و الفضاء و للنبات في الاغتذاء و النماء و للعجم من الحيوان في حياته بأنفاسه و حركته بإرادته و إحساسه- و تلك الخاصية إنما تحصل بالعلوم و المعارف مع انقطاع عن التعلق بالزخارف.

ثم لما كانت العلوم متشعبة و فنون الإدراكات متكثرة و الإحاطة بجملتها متعذرة أو متعسرة و لذلك تشعبت فيه الهمم كما تفننت في الصنائع قدم أهل العالم- فافترقت العلماء زمرا و تقطعوا أمرهم بينهم زبرا بين معقول و منقول و فروع و أصول فهمة نحو نحو و صرف و أحكام «1» و همة نحو فقه و رجال و كلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت