الصفحة 202 من 5450

التحيث بأحد الطرفين في الاعتبار الثاني أن يؤخذ مفهوم التحيث و يضم إلى أصل الذات- حتى يحصل منه مركب اعتباري و حكم بوجوب عدمه و قيل يتعدد موضوع المتقابلين- فالمراد من الذات المتلبسة بأحد الطرفين كالوجود مثلا هو اعتبار تلك الذات على وجه يكون مصداقا لما يعبر عنه و يحكي عنه العقل بهذا المفهوم الذهني الذي هو مفهوم التحيث بهذا الطرف و لا شبهة في أن الذات المأخوذة على هذا الوجه الذي يمكن الحكاية عنها بحسبه بما ذكر يمتنع لحوق الطرف الآخر له بالذات و لا شبهة أيضا أن ليس في تلك الذات المحكي عنها بما ذكرناه تركيب بحسب الواقع إلا في الاعتبار الذهني حتى يختلف موضوع الطرفين فثبت الامتناع الذاتي للطرف الآخر- و من امتناعه الذاتي يلزم الوجوب الذاتي لمقابله على أن ما يتمحل هذا القائل لا يجري «1» في نفس الوجود الذي هو بعينه جهة الوجوب اللاحق في كل شي ء و هو بعينه ذات موجودة كما قررناه و بمجرد نفسه ينحل إلى موضوع و صفة هي أحد المتقابلين في قولنا الوجود ثابت و يمتنع له لذاته قولنا لا ثابت فلا محيص إلا فيما أسسناه في هذا المقام من الفرق بين الوجوبين اللازم منهما غير محذور و هو الوجوب المقيد بدوام ذات الموضوع و المحذور منهما غير لازم و هو الوجوب المطلق الأزلي.

ذيل:

كل ممكن «2» لحقه الوجود و الوجوب «3» لغيره في وقت من الأوقات فإنه كما يمتنع عدمه في ذلك الوقت كذلك يمتنع

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 230

عدمه في مطلق نفس الأمر أي ارتفاعه عن الواقع «1» مطلقا بلا تقييده بالأوقات المباينة لذلك الوقت لأن ارتفاعه عن الواقع إنما يصح بارتفاعه عن جميع مراتب الواقع و المفروض خلافه فمعنى جواز العدم للممكن الموجود في وقت جوازه بالنظر إلى ماهيته لا بالنظر إلى الواقع

فصل (17) في أن الممكن قد يكون له إمكانان و قد لا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت