الصفحة 203 من 5450

إن بعض الممكنات «2» مما لا يأبى مجرد ذاته أن يفيض من جود المبدإ الأعلى بلا شرط خارج عن ذاته و عما هو مقوم ذاته فلا محالة يفيض عن المبدإ الجواد بلا تراخ و مهلة و لا سبق عدم زماني و استعداد جسماني لصلوح ذاته و تهيؤ طباعه للحصول و الكون و هذا الممكن لا يكون له إلا نحو واحد من الكون و لا محالة نوعه منحصر في شخصه إذا الحصولات المختلفة و التخصصات المتعددة لمعنى

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 231

واحد نوعي إنما يلحق لأجل أسباب خارجة عن مرتبة ذاته و قوام حقيقته فإن مقتضى الذات و مقتضى لازم الذات داخلا كان أو خارجا لا يختلف و لا يتخلف فلا مجال لتعدد التشخصات و تكثر الحصولات و بعضها مما لا يكفي ذاته و مقوماته الذاتية- في قبول الوجود من دون استعانة بأسباب اتفاقية و شروط غير ذاتية فليس له في ذاته إلا قوة التحصل من غير أن يصلح لقبوله صلوحا تاما ثم بعد انضياف تلك الشروط- و المعدات إلى ما يقبل قوة وجوده و هو المسمى بالمادة يتهيأ لقبول الوجود و يصير قريب المناسبة إلى فاعله بعد ما كان بعيد المناسبة منه فلا محالة ينضم إلى إمكانه الذاتي إمكان آخر متفاوت الوقوع له مادة حاملة ذات تغير و زمان هو كمية تغيرها و انتقالها من حالة إلى حالة أخرى حتى انتهت إلى مواصلة ما بين القوة القابلة و القوة الفاعلة ليتحصل من اجتماعهما و يتولد من ازدواجهما شي ء من المواليد الوجودية- و لما تحقق و تبين أن الممكنات مستندة في وجودها إلى سبب واجب الوجود و القيومية لكونه بالفعل من جميع جهات الوجود و الإيجاد و كل ما كان كذلك استحال أن يخص بإيجاده و فيضه بعض القوابل و المستعدات دون بعض بل يجب أن يكون عام الفيض فلا بد أن يكون اختلاف الفيض لأجل اختلاف إمكانات القوابل و استعدادات المواد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت