الصفحة 204 من 5450

ثم إن للممكنات طرا إمكانا في أنفسها و ماهياتها فإن كان ذلك كافيا في فيضان الوجود عن الواجب بالذات عليها وجب أن تكون موجودة بلا مهلة لأن الفيض عام و الجود تام و أن لا يتخصص وجود شي ء منها بحين دون حين و الوجود بخلاف ذلك لمكان الحوادث الزمانية و إن لم يكن ذلك الإمكان الأصلي كافيا بل لا بد من حصول شروط أخر حتى يستعد لقبول الوجود عن الواجب بالذات فلمثل هذا الشي ء إمكانان.

فقد ثبت أن لبعض الممكنات إمكانين.

أحدهما هو وصف عام و معنى واحد عقلي مشترك لجميع الممكنات و نفس ماهياتها حاملة له.

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 232

و الثاني ما يطرأ لبعض الماهيات لقصور إمكانه الأصلي في الصلاحية لقبول إفاضة الوجود فلا محالة يلحق به إمكان بمعنى آخر قائم بمحل سابق على وجوده سبقا زمانيا به يستعد لأن يخرج من القوة إلى الفعل و هو الذي يسمى بالإمكان الاستعدادي و قد مر ذكره من قبل و بحسبه يمكن لماهية واحدة أنحاء غير متناهية من الحصول و الكون لأجل استعدادات غير متناهية يلحق لقابل غير متناهي الانفعال- ينضم إلى فاعل غير متناهي التأثير فيستمر نزول البركات و ينفتح باب الخيرات- إلى غير النهاية كما ستطلع على كيفيته و لو انحصر الإمكان في القسم الأول لغلق باب الإفاضة و الإجادة و يبقى في كتم العدم عدد من الوجود لم يخرج إلى فضاء الكون أكثر مما وقع و هو مبرهن الاستحالة فيما بعد إن شاء الله تعالى و ليس في هذه الأحكام حيص عما ذهب إليه المحققون من أهل الشريعة و لا حيد عما يراه المحققون من أهل الحكمة القويمة إنما الزيغ في الحكم بقدم المجعولات الزمانية و لا نهاية «1» القوى الإمكانية فإن الحوادث المتسابقة و إن لم يكن حدوثها إلا بعد حركة و تغير و مادة و زمان و لكن الحوادث «2» الإبداعية سواء تجردت عن الزمان

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 233

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت