فهرس الكتاب
ضرورية «1» فإن الشي ء الذي له الضحك هو الإنسان و ثبوت الشي ء لنفسه ضروري- فذكر الشي ء في تفسير المشتقات «2» بيان لما رجع إليه الضمير الذي يذكر فيه و كذا ما ذهب إليه بعض أجلة المتأخرين من اتحاد العرض و العرضي «3» و إن لم يكن متثبتا فيه
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 43
و كذا ما أدى إليه نظر الشيخ الإلهي في آخر التلويحات من أن «1» النفس و ما فوقها من المفارقات إنيات صرفة و وجودات محضة و لست أدري كيف يسمع له مع ذلك نفي كون الوجود أمرا واقعيا عينيا و هل هذا إلا تناقض في الكلام.
ثم نقول لو لم يكن للوجود أفراد حقيقية وراء الحصص لما اتصف «2» بلوازم الماهيات المتخالفة الذوات أو متخالفة المراتب لكنه متصف بها فإن الوجود الواجبي مستغن عن العلة لذاته و وجود الممكن مفتقر إليها لذاته إذ لا شك أن الحاجة و الغنى من لوازم الماهية أو من لوازم مراتب الماهية المتفاوتة كمالا و نقصانا و حينئذ لا بد أن يكون في كل من الموجودات أمرا وراء الحصة من مفهوم الوجود و إلا «3» لما كانت الوجودات متخالفة الماهية كما عليه المشاءون أو متخالفة المراتب كما رآه طائفة أخرى إذ الكلي مطلقا بالقياس إلى حصصه نوع غير متفاوت.
و أما قول القائل لو كانت للوجود أفراد في الماهيات سوى الحصص لكان ثبوت فرد الوجود للماهية فرعا على ثبوتها ضرورة أن ثبوت الشي ء للآخر فرع على ثبوت ذلك الآخر فيكون لها ثبوت قبل ثبوتها فغير مستقيم لعدم خصوصية ذلك بكون الوجود ذا فرد بل منشؤه اتصاف الماهية بالوجود سواء كانت له أفراد عينية أو لم يكن له إلا الحصص.
و تحقيق ذلك أن الوجود نفس ثبوت الماهية لا ثبوت شي ء للماهية حتى يكون فرع ثبوت الماهية و الجمهور «4» حيث غفلوا عن هذه الدقيقة تراهم تارة
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 44