فهرس الكتاب
و أما ما قيل في نفي كون الوجود جنسا من أنه لو كان جنسا لكان فصله إما وجودا و إما غير وجود فإن كان وجودا يلزم أن يكون الفصل مكان النوع إذ يحمل عليه «2» الجنس و إن كان غير وجود لزم كون «3» الوجود غير وجود فهو سخيف فإن فصول الجواهر البسيطة مثل جواهر و هي مع ذلك ليست بأنواع مندرجة تحت الجوهر بالذات «4» بل إنما هي فصول فقط و كذا فصل الحيوان مثلا يحمل عليه الحيوان- و ليس يلزم من ذلك أن يكون فصل الحيوان نوعا له «5» و سيجي ء كيفية ذلك من ذي قبل إن شاء الله تعالى.
و إذا تقرر نفي كون الوجود جنسا من نفي المخصصات الفصلية عنه فبمثل
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 52
البيان «1» المذكور يتبين انتفاء نوعيته.
و بالجملة عمومه و كليته بانتفاء ما يقع به اختلاف غير فصلي عنه كالمخصصات الخارجية من المصنفات و غيرها فإن تلك الأمور إنما هي أسباب في كون الشي ء موجودا بالفعل لا في تقويم معنى الذات و تقرير ماهيتها و كما أن النوع لا يحتاج إلى الفصل في كونه متصفا بالمعنى الجنسي «2» بل في كونه محصلا بالفعل فكذلك الشخص لا يحتاج إلى المشخص في كونه متصفا بالمعنى الذي هو النوع بل يحتاج إليه في كونه موجودا و هذا إنما يتصور في غير حقيقة الوجود فلو كان ما حقيقته الوجود- يتشخص بما يزيد على ذاته لكان المشخص داخلا في ماهية النوع فثبت أن ما هو حقيقته الوجود ليس معنى جنسيا و لا نوعيا و لا كليا من الكليات و كل كلي «3» و إن كان
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 53