فهرس الكتاب
و بالجملة فقد تبين لك الآن أن مفهوم الوجود العام و إن كان أمرا ذهنيا مصدريا انتزاعيا لكن أفراده و ملزوماته أمور عينية كما أن الشي ء كذلك بالقياس إلى أفراده من الأشياء المخصوصة فنسبة مفهوم الوجود إلى أفراده كنسبة مفهوم الشي ء إلى أفراده لكن الوجودات معان مجهولة الأسامي سواء اختلف بالذات أو بالمراتب الكمالية و النقصية شرح أسمائها أنها وجود كذا و وجود كذا و الوجود الذي لا سبب له ثم يلزم «1» الجميع في الذهن الوجود العام البديهي و الماهيات معان معلومة الأسامي و الخواص
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 50
فصل (6) في أن الوجودات هويات بسيطة و أن حقيقة الوجود ليست معنى جنسيا و لا نوعيا و لا كليا مطلقا
اعلم أن الحقائق الوجودية لا يتقوم من جنس و فصل.
و بيان ذلك بعد ما تقرر في علم الميزان أن افتقار الجنس إلى الفصل ليس في تقومه من حيث هو هو بل في أن يوجد و يحصل بالفعل فإن الفصل كالعلة المفيدة للجنس باعتبار بعض الملاحظات التفصيلية العقلية هو أنه كان لحقيقة الوجود جنس و فصل لكان جنسه إما حقيقة الوجود أو ماهية أخرى معروضة للوجود «1» فعلى الأول يلزم أن يكون الفصل مفيدا لمعنى ذات الجنس فكان الفصل المقسم مقوما هذا خلف- و على الثاني يكون حقيقة الوجود إما الفصل أو شيئا آخر و على كلا التقديرين يلزم
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 51
خرق «1» الفرض كما لا يخفى لأن الطبائع المحمولة متحدة بحسب الوجود مختلفة بحسب المعنى و المفهوم و هاهنا ليس الأمر كذلك.
و أيضا يلزم تركيب الوجود الذي لا سبب له أصلا و هو محال.