الصفحة 36 من 5450

أقول و لا يغرنك قوله فيما بعد إذا قلنا وجود كذا فإنما نعني به موجوديته- و لو كان الوجود ما به يصير الشي ء في الأعيان لكان يحتاج إلى وجود آخر فيتسلسل- فإذن الوجود نفس صيرورة الشي ء في الأعيان انتهى فإن مراده من الموجودية ليس المعنى العام الانتزاعي المصدري اللازم للوجودات الخاصة بل المراد منها صرف الوجود الذي موجوديته بنفسه و موجودية الماهية به لا بأمر آخر غير حقيقة الوجود به تصير موجودة فعبر عنه بنفس صيرورة الشي ء في الأعيان و عن ذلك الأمر الآخر المفروض بما به يصير الشي ء في الأعيان ليتلاءم أجزاء كلامه سابقا و لاحقا و ما أكثر ما زلت أقدام المتأخرين حيث حملوا هذه العبارات و أمثالها الموروثة من الشيخ الرئيس و أترابه و أتباعه على اعتبارية الوجود و أن لا فرد له في الماهيات سوى

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 49

الحصص فقد حرفوا الكلم عن مواضعها و إني قد كنت شديد الذب عنهم في اعتبارية الوجود و تأصل الماهيات حتى أن هداني ربي و انكشف لي انكشافا بينا أن الأمر بعكس ذلك و هو أن الوجودات هي الحقائق المتأصلة الواقعة في العين و أن الماهيات المعبر عنها في عرف طائفة من أهل الكشف و اليقين بالأعيان الثابتة ما شمت رائحة الوجود أبدا كما سيظهر لك من تضاعيف أقوالنا الآتية إن شاء الله و ستعلم أيضا أن مراتب الوجودات الإمكانية التي هي حقائق الممكنات ليست إلا أشعة و أضواء للنور الحقيقي و الوجود الواجبي جل مجده و ليست هي أمور مستقلة بحيالها و هويات مترئسة بذواتها بل إنما هي شئونات لذات واحدة و تطورات لحقيقة فاردة كل ذلك بالبرهان القطعي و هذه حكاية عما سيرد لك بسطه و تحقيقه إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت