فهرس الكتاب
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 54
فإذن حقيقة الوجود يستحيل أن يجتمع ذاته من أجزاء متباينة في الوجود كالمادة و الصورة أو ينحل «1» إلى أشياء متحدة الحقيقة و الوجود.
و بالجملة يمتنع أن يتصور تحليل حقيقته إلى شي ء و شي ء بوجه من الوجوه- كيف و صرف الحقيقة لا يتكرر و لا يتثنى بحسبها أصلا لا عينا و لا ذهنا و لا مطلقا- و إذ قد علمت استحالة قبلية غير الوجود على الوجود بالوجود لاح لك أن الوجود من حيث هو متقرر بنفسه موجود بذاته فهو تقرر نفسه و وجود ذاته فلا يتعلق بشي ء أصلا بحسب ذاته بل بحسب تعيناته العارضة و تطوراته اللاحقة له «2» فالوجود من حيث هو وجود لا فاعل له ينشأ منه و لا مادة يستحيل هي إليه و لا موضوع يوجد هو فيه و لا صورة يتلبس هو بها و لا غاية يكون هو لها بل هو فاعل الفواعل و صورة الصور و غاية الغايات إذ هو الغاية الأخيرة و الخير المحض الذي ينتهي إليه جملة الحقائق و كافة الماهيات فيتعاظم الوجود عن أن يتعلق بسبب أصلا إذ قد انكشف أنه لا سبب له أصلا لا سبب به و لا سبب منه و لا سبب عنه و لا سبب فيه و لا سبب له و ستطلع على تفاصيل هذه المعاني إن شاء الله تعالى.
إشكالات و تفصيات
أنه قد بقي بعد عدة شبهات في كون الوجود ذا حقائق عينية-
منها ما ذكره صاحب التلويحات
بقوله إن كان الوجود في الأعيان صفة للماهية فهي قابلة إما أن تكون موجودة بعده فحصل الوجود مستقلا دونها فلا
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 55
قابلية و لا صفتية أو قبله فهي قبل الوجود موجودة أو معه فالماهية موجودة مع الوجود لا بالوجود فلها وجود آخر و أقسام التالي باطلة كلها فالمقدم كذلك.