الصفحة 41 من 5450

و الجواب عنه باختيار أن الماهية مع الوجود في الأعيان و ما به المعية نفس الوجود الذي هي به موجودة بدون الاحتياج إلى وجود آخر كما أن المعية الزمانية الحاصلة بين الحركة و الزمان الذي حصلت فيه بنفس ذلك الزمان بلا اعتبار زمان آخر حتى يكون للزمان زمان إلى غير النهاية.

ثم إن اتصاف الماهية بالوجود أمر عقلي ليس كاتصاف الموضوع بسائر الأعراض القائمة به حتى يكون للماهية وجود منفرد و لوجودها وجود ثم يتصف أحدهما بالآخر بل هما في الواقع أمر واحد بلا تقدم بينهما و لا تأخر و لا معية أيضا بالمعنى المذكور و اتصافها به في العقل.

و تفصيل هذا الكلام ما ذكره بعض الحافين حول عرش التحقيق من أنه إذا صدر عن المبدإ وجود كان لذلك الوجود هوية مغايرة للأول «1» و مفهوم كونه صادرا عنه غير مفهوم كونه ذا هوية فإذن هاهنا أمران معقولان.

أحدهما الأمر الصادر عن الأول و هو المسمى بالوجود.

و الثاني «2» هو الهوية اللازمة لذلك الوجود و هو المسمى بالماهية فهي من حيث الوجود تابعة لذلك الوجود لأن المبدأ الأول لو لم يفعل شيئا لم يكن

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 56

ماهية أصلا لكن من حيث العقل يكون الوجود تابعا لها لكونه صفة لها انتهى فقد علم مما ذكره و مما ذكرناه أن الماهية متحدة مع الوجود في الواقع نوعا من الاتحاد و العقل إذا حللهما إلى شيئين حكم بتقدم أحدهما بحسب الواقع و هو الوجود لأنه الأصل في أن يكون حقيقة صادرة عن المبدإ و الماهية متحدة محمولة عليه لكن في مرتبة هوية ذاته لا كالعرض اللاحق و يتقدم الآخر بحسب الذهن و هي الماهية لأنها الأصل في الأحكام الذهنية و هذا التقدم إما بالوجود كما ستعلمه أو ليس بالوجود بل بالماهية و سيجي ء أن هاهنا تقدما غير الخمسة المشهورة و هو التقدم باعتبار نفس التجوهر و الحقيقة كتقدم «1» ماهية الجنس على ماهية النوع بلا اعتبار الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت