فهرس الكتاب
و بالجملة مغايرة الماهية للوجود و اتصافها به أمر عقلي إنما يكون في الذهن لا في الخارج و إن كانت في الذهن أيضا غير منفكة عن الوجود إذ الكون في العقل أيضا وجود عقلي كما أن الكون في الخارج وجود خارجي لكن العقل من شأنه أن يأخذ الماهية وحدها من غير ملاحظة شي ء من الوجودين الخارجي و الذهني معها و يصفها به.
فإن قلت هذه الملاحظة أيضا نحو من أنحاء وجود الماهية فالماهية كيف تتصف بهذا النحو من الوجود أو بالمطلق الشامل له مع مراعات القاعدة الفرعية في الاتصاف.
قلنا هذه الملاحظة لها اعتباران «2» .
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 57
أحدهما اعتبار كونها تخلية الماهية في ذاتها عن جميع أنحاء الوجود- و ثانيهما اعتبار كونها نحوا من أنحاء الوجود فالماهية بأحد الاعتبارين موصوفة بالوجود و بالآخر مخلوطة غير موصوفة به على أن لنا مندوحة عن هذا التجشم حيث قررنا أن الوجود نفس ثبوت الماهية «1» لا ثبوت شي ء للماهية فلا
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 58
مجال للفرعية هاهنا و كان إطلاق «1» لفظ الاتصاف على الارتباط الذي يكون بين الماهية و الوجود من باب التوسع أو الاشتراك فإنه ليس كإطلاقه على الارتباط- الذي بين الموضوع و سائر الأعراض و الأحوال بل اتصافها بالوجود من قبيل اتصاف البسائط بالذاتيات لا اتحادها به.
و منها أن الوجود لو كان في الأعيان لكان قائما بالماهية
فقيامه إما بالماهية الموجودة فيلزم وجودها قبل وجودها أو بالماهية المعدومة فيلزم اجتماع النقيضين- أو بالماهية المجردة عن الوجود و العدم فيلزم ارتفاع النقيضين.