الصفحة 43 من 5450

و أجيب عنه بأنه إن أريد بالموجودة و المعدومة ما يكون بحسب نفس الأمر- فنختار أن الوجود قائم بالماهية الموجودة و لكن بنفس ذلك الوجود لا بوجود سابق عليه كما أن البياض قائم بالجسم الأبيض بنفس ذلك البياض القائم به لا ببياض غيره و إن أريد بهما ما يكون مأخوذا في مرتبة الماهية من حيث هي هي على أن يكون شي ء منهما معتبرا في حد نفسها بكونه نفسها أو جزءها فنختار أنه قائم بالماهية من حيث هي بلا اعتبار شي ء من الوجود و العدم في حد نفسها و هذا ليس ارتفاع النقيضين عن الواقع لأن الواقع أوسع من تلك المرتبة فلا يخلو الماهية في الواقع عن أحدهما كما أن البياض قائم بالجسم لا بشرط البياض و اللابياض في حد ذاته و وجوده و هو في الواقع لا يخلو عن أحدهما و الفرق بين الموضعين بأن الجسم بهذه الحيثية له وجود سابق على وجود البياض و مقابله فيمكن اتصافه في الخارج بشي ء منهما بخلاف الماهية بالقياس إلى الوجود فإنها في الخارج عين الوجود فلا اتصاف لها بالوجود بحسبه إذ اتصافها به في ظرف ما يقتضي لا أقل المغايرة بينهما و إن لم يقتض الفرعية و كذا في العقل للخلط بينهما فيه كما في الخارج إلا في نحو ملاحظة عقلية مشتملة على مراعاة جانبي الخلط و التعرية فيصفها العقل به على الوجه الذي مر ذكره- و قد علمت أنا في متسع عن هذا الكلام فإنه لا يلزم من كون الوجود في الأعيان

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت