فهرس الكتاب
قيامه بالماهية أو عروضه لها إذ هما شي ء واحد في نفس الأمر بلا امتياز بينهما- فإن الماهية متحدة مع الوجود الخارجي في الخارج و مع الوجود الذهني في الذهن- لكن العقل حيث يعقل الماهية مع عدم الالتفات إلى شي ء من أنحاء الوجود يحكم بالمغايرة بينهما بحسب العقل بمعنى أن «1» المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر كما يحكم بالمغايرة بين الجنس و الفصل في البسائط مع اتحادهما في الواقع جعلا و وجودا و قريب مما ذكرناه ببعض الوجوه ما ذهب إليه بعض أهل التدقيق من أنه لا يجوز عروض الوجود المصدري «2» أو مفهوم الموجود للماهية في نفس الأمر لأن عروض شي ء لآخر و ثبوته له فرع لوجود المعروض فيكون للماهية وجود قبل وجودها.
و أيضا مفهوم الموجود متحد مع الماهيات و المتحدان يمتنع عروض أحدهما للآخر حيث اتحدا و لا عروض للوجود بالمعنى المصدري لها بحسب الاعتبار الذهني أيضا لأن العقل و إن وجد الماهية خالية عنه إذا أخذها بذاتها بلا ضميمة لكنه لا يجدها بعد هذه المرتبة موصوفة به لأنه يجدها حينئذ موجودة و لا يلزم من ذلك قيام
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 60