الصفحة 46 من 5450

و جوابه بما أسلفناه من أن حقيقة الوجود و كنهه لا يحصل في الذهن و ما حصل منها فيه أمر انتزاعي عقلي و هو وجه من وجوهه و العلم بحقيقته يتوقف على المشاهدة الحضورية و بعد مشاهدة حقيقته و الاكتناه بماهيته التي هي عين الإنية لا يبقى مجال لذلك الشك.

و الأولى أن يورد هذا الوجه معارضة إلزامية للمشائين كما فعله في حكمة الإشراق لأنهم قد استدلوا على مغايرة الوجود للماهية بأنا قد نعقل الماهية و نشك في وجودها و المشكوك ليس نفس المعلوم و لا داخلا فيه فهما متغايران «1» في الأعيان فالوجود زائد على الماهية و الشيخ ألزمهم بعين هذه الحجة لأن الوجود أيضا كوجود العنقاء مثلا فهمناه و لم نعلم أنه موجود في الأعيان أم لا فيحتاج الوجود إلى وجود آخر فيتسلسل مترتبا موجودا معا إلى غير النهاية لكن ما «2» أوردناه عليه يجري مثله في أصل الحجة فانهدم الأساسان.

و منها ما ذكره أيضا في حكمة الإشراق-

و هو أنه إذا كان الوجود للماهية- وصفا زائدا عليها في الأعيان فله نسبة إليها و للنسبة وجود و لوجود النسبة نسبة إلى النسبة و هكذا فيتسلسل إلى غير النهاية.

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 62

و جوابه أن وجود النسب إنما هو في العقل دون العين فذلك التسلسل ينقطع بانقطاع الملاحظات العقلية على أن الحق عندنا كما مر أنه ليس بين الماهية و الوجود مغايرة في الواقع أصلا بل للعقل أن يحلل بعض الموجودات إلى ماهية و وجود و يلاحظ بينهما اتصافا و نسبة على الوجه المسفور سابقا.

و منها أيضا قوله إن الوجود إذا كان حاصلا في الأعيان و ليس بجوهر فتعين أن يكون هيئة في الشي ء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت