الصفحة 53 من 5450

و بالجملة الوجود العيني و إن كان حقيقة واحدة و نوعا و بسيطا لا جنس له و لا فصل له و لا يعرض له الكلية و العموم و الجزئية و الخصوص بل التعدد و التميز له من قبل ذاته لا بأمر خارج إلا أنه مشترك بين جميع الماهيات متحد بها صادق عليها لاتحاده معها- فإن الوجود الحقيقي العيني معنى الوجود فيه هو معنى الموجود فهو من حيث إنه منشأ لانتزاع الموجودية هو الموجود و من حيث إنه باعتبار ذاته منشأ لذلك الانتزاع و به يحصل موجودية الماهيات هو الوجود فكل «1» من مفهومي الوجود أي الحقيقي و الانتزاعي «2» مشترك بين الماهيات إلا أن الانتزاعي يعرض له الكلية و العموم لكونه أمرا عقليا من المفهومات الشاملة كالشيئية و المعلومية و الإمكان العام و أشباهها بخلاف الحقيقي- لأنه محض التحقق العيني و صرف التشخص و التعين من دون حاجة إلى مخصص و معين بل بانضمامه إلى كل ماهية يحصل لها الامتياز و التحصل و يخرج من الخفاء و الإبهام و الكمون فالوجود «3» الحقيقي ظاهر بذاته بجميع أنحاء الظهور و مظهر

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 69

لغيره و به يظهر الماهيات و له و معه و فيه و منه و لو لا ظهوره في ذوات الأكوان- و إظهاره لنفسه بالذات و لها بالعرض لما كانت ظاهرة موجودة بوجه من الوجوه بل كانت باقية في حجاب العدم و ظلمة الاختفاء إذ قد علم أنها بحسب ذاتها و حدود أنفسها معراة عن الوجود و الظهور فالوجود و الظهور يطرأ عليها من غيرها فهي في حدود أنفسها هالكات الذوات باطلات الحقائق أزلا و أبدا لا في وقت من الأوقات و مرتبة من المراتب كما قيل في الفارسي-

سيه رويى ز ممكن در دو عالم جدا هرگز نشد و الله اعلم

ترجمة

لقوله ع: الفقر سواد الوجه في الدارين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت