الصفحة 52 من 5450

الإثباتي المنتزع و ليس المراد من قوله و هو حاصل الهوية منهما جميعا في الوجود- أن للماهية موجودية و للوجود موجودية أخرى بل الموجود هو الوجود بالحقيقة- و الماهية متحدة معه ضربا من الاتحاد و لا نزاع لأحد في أن التمايز بين الوجود و الماهية إنما هو في الإدراك لا بحسب العين.

و بعد إثبات هذه المقدمة نقول إن جهة «1» الاتحاد في كل متحدين هو الوجود سواء كان الاتحاد أي الهوهو بالذات كاتحاد «2» الإنسان بالوجود أو اتحاده بالحيوان أو بالعرض كاتحاد الإنسان بالأبيض فإن جهة الاتحاد بين الإنسان و الوجود- هو نفس الوجود المنسوب إليه بالذات و جهة الاتحاد بينه و بين الحيوان هو الوجود المنسوب إليهما جميعا بالذات و جهة الاتحاد بين الإنسان و الأبيض هو الوجود المنسوب إلى الإنسان بالذات و إلى الأبيض «3» بالعرض فحينئذ لا شبهة في أن المتحدين لا يمكن أن يكونا موجودين جميعا بحسب الحقيقة و إلا لم يحصل الاتحاد بينهما بل الوجود الواحد منسوب إليهما نحوا من الانتساب فلا محالة «4» أحدهما أو كلاهما انتزاعي و جهة الاتحاد أمر حقيقي فالاتحاد «5» بين الماهيات و الوجود

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 68

إما بأن يكون الوجود انتزاعيا و اعتباريا و الماهيات أمور حقيقية كما ذهب إليه المحجوبون عن إدراك طريقة أهل الكشف و الشهود و إما بأن تكون الماهيات أمورا انتزاعية اعتبارية و الوجود حقيقي عيني كما هو المذهب المنصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت