الصفحة 51 من 5450

المبهمة الذوات التي ما شمت بذواتها و في حدود أنفسها رائحة الوجود كما سنحقق في مبحث الجعل من أن المجعول أي أثر الجاعل و ما يترتب عليه بالذات هو نحو من الوجود بالجعل البسيط دون الماهية و كذا الجاعل بما هو جاعل ليس إلا مرتبة من الوجود لا ماهية من الماهيات فالغرض أن الموجود في الخارج ليس مجرد الماهيات- من دون الوجودات العينية كما توهمه أكثر المتأخرين كيف و المعنى الذي حكموا بتقدمه على جميع الاتصافات و منعه لطريان العدم لا يجوز أن يكون أمرا عدميا- و منتزعا عقليا و الأمر العدمي الذهني الانتزاعي لا يصح أن يمنع الانعدام و يتقدم على الاتصاف بغيره فمن ذلك المنع و التقدم يعلم أن له حقيقة متحققة في نفس الأمر- و هذه الحقيقة هي التي يسمى بالوجودات الحقيقي و قد علمت أنها عين الحقيقة و التحقق لا أنها شي ء متحقق كما أشرنا إليه فما أكثر ذهول هؤلاء القوم حيث ذهبوا إلى أن الوجود لا معنى له إلا الأمر الانتزاعي العقلي دون الحقيقة العينية.

و قد اندفع «1» بما ذكرناه قول بعض المحققين من أن الحكم بتقدم الوجود على فعلية الماهيات غير صحيح لأنه ليس للوجود معنى حقيقي إلا الانتزاعي.

لأنا نقول ما حكم بتقدمه على تقوم الماهيات و تقررها إنما هو الوجود بالمعنى الحقيقي العيني لا الانتزاعي العقلي و مما يدل على أن الوجود موجود في الأعيان ما ذكره الشيخ في إلهيات الشفاء بقوله و الذي يجب وجوده بغيره دائما إن كان فهو غير بسيط الحقيقة لأن الذي له باعتبار ذاته غير الذي له باعتبار غيره و هو حاصل الهوية منهما جميعا في الوجود- فلذلك لا شي ء غير الواجب عري عن ملابسة ما بالقوة و الإمكان باعتبار نفسه و هو الفرد و غيره زوج تركيبي انتهى.

فقد علم من كلامه أن المستفاد من الفاعل أمر وراء الماهية و معنى الوجود

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 67

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت