فهرس الكتاب
المصدرية التي لا تحقق لها في نفس الأمر و يسمى بالوجود «1» الإثباتي و قد يطلق و يراد منه الأمر الحقيقي الذي يمنع طريان العدم و اللاشيئية عن ذاته بذاته و عن الماهية بانضمامه إليها و لا شبهة في أنه بملاحظة انضمام الوجود الانتزاعي الذي هو من المعدومات إلى الماهية لا يمنع المعدومية بل إنما يمنع باعتبار ملزومه و ما ينتزع هو عنه بذاته و هو الوجود الحقيقي سواء كان وجودا صمديا واجبيا أو وجودا ممكنيا تعلقيا ارتباطيا و الوجودات الإمكانية هوياتها عين التعلقات و الارتباطات بالوجود الواجبي لا أن معانيها مغايرة للارتباط بالحق تعالى كالماهيات الإمكانية- حيث إن لكل منها حقيقة و ماهية و قد عرضها التعلق بالحق تعالى بسبب الوجودات الحقيقية التي ليست هي إلا شئونات ذاته تعالى و تجليات صفاته العليا و لمعات نوره و جماله و إشراقات ضوئه و جلاله كما سيرد لك برهانه إن شاء الله العزيز و الآن نحن بصدد «2» أن الوجود في كل شي ء أمر حقيقي سوى الوجود الانتزاعي الذي هو الموجودية- سواء كانت «3» موجودية الوجود أو موجودية الماهية فإن نسبة الوجود الانتزاعي إلى الوجود الحقيقي كنسبة الإنسانية إلى الإنسان و الأبيضية إلى البياض و نسبته إلى الماهية كنسبة الإنسانية إلى الضاحك و الأبيضية إلى الثلج و مبدأ الأثر و أثر المبدإ ليس إلا الوجودات الحقيقية التي هي هويات عينية موجودة بذواتها لا الوجودات الانتزاعية التي هي أمور عقلية معدومة في الخارج باتفاق العقلاء و لا الماهيات المرسلة
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 66