الصفحة 55 من 5450

لها بحسب أصل الحقيقة البسيطة باعتبار مراتب التنزلات لا غيرها كما سينكشف من مباحث التشكيك و لو لم يكن المدارك ضعيفة قاصرة عن إدراك الأشياء على ما هي عليها لكان ينبغي أن يكون ما وجوده أكمل و أقوى ظهوره على القوة المدركة و حضوره لديها أتم و أجلى و لما كان واجب الوجود من فضيلة الوجود في أعلى الأنحاء و في سطوع النور في قصبا المراتب يجب أن يكون وجوده أظهر الأشياء عندنا و حيث نجد الأمر على خلاف ذلك علمنا أن ذلك ليس من جهته إذ هو في غاية العظمة و الإحاطة و السطوع و الجلاء و البلوغ و الكبرياء و لكن لضعف عقولنا و انغماسها في المادة و ملابستها الأعدام و الظلمات تعتاص عن إدراكه و لا نتمكن أن نعقله على ما هو عليه في الوجود فإن إفراط كماله يبهرها لضعفها و بعدها عن منبع الوجود و معدن النور و الظهور من قبل سنخ ذاتها لا من قبله فإنه لعظمته و سعة رحمته و شدة نوره النافذ و عدم تناهيه أقرب إلينا من كل الأشياء كما أشار إليه بقوله تعالى- وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ و بقوله تعالى وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ فثبت أن بطونه من جهة ظهوره فهو باطن من حيث هو ظاهر فكلما كان المدرك أصح إدراكا و عن الملابس الحسية و الغواشي المادية أبعد درجة كان ظهور أنوار الحق الأول عليه و تجليات جماله و جلاله له أشد و أكثر و مع ذلك لا يعرفه حق المعرفة و لا يدركه حق الإدراك لتناهي القوى و المدارك و عدم تناهيه في الوجود و النورية وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت