فهرس الكتاب
و مما يجب أن يحقق أنه و إن لم يكن بين الوجودات اختلاف بذواتها إلا بما ذكرناه من الكمال و النقص و التقدم و التأخر و الظهور و الخفاء لكن يلزمها بحسب كل مرتبة من المراتب أوصاف معينة و نعوت خاصة إمكانية هي المسماة بالماهيات عند الحكماء و بالأعيان الثابتة عند أرباب الكشف من الصوفية و العرفاء فانظر إلى مراتب أنوار الشمس التي هي مثال الله في عالم المحسوسات كيف انصبغت بصبغ ألوان الزجاجات و في أنفسها لا لون لها و لا تفاوت فيها إلا بشدة اللمعان و نقصها فمن توقف مع الزجاجات و ألوانها و احتجب بها عن النور الحقيقي و مراتبه الحقيقية التنزلية
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 71
اختفى النور عنه كمن ذهب إلى أن الماهيات أمور حقيقية متأصلة في الوجود- و الوجودات أمور انتزاعية ذهنية و من شاهد ألوان النور و عرف أنها من الزجاجات و لا لون للنور في نفسه ظهر له النور و عرف أن مراتبه هي التي ظهرت في صورة الأعيان على صبغ استعداداتها كمن ذهب إلى أن مراتب الوجودات التي هي لمعات النور الحقيقي الواجبي و ظهورات للوجود الحق الإلهي ظهرت في صورة الأعيان و انصبغت بصبغ الماهيات الإمكانية و احتجبت بالصور الخلقية عن الهوية الإلهية الواجبية و مما يجب أن يعلم أن إثباتنا لمراتب الوجودات المتكثرة و مواضعتنا في مراتب البحث و التعليم على تعددها و تكثرها لا ينافي ما نحن بصدده من ذي قبل إن شاء الله من إثبات وحدة الوجود و الموجود ذاتا و حقيقة كما هو مذهب الأولياء و العرفاء من عظماء أهل الكشف و اليقين و سنقيم البرهان القطعي على أن الوجودات و إن تكثرت و تمايزت إلا أنها من مراتب تعينات الحق الأول و ظهورات نوره و شئونات ذاته لا أنها أمور مستقلة و ذوات منفصلة و ليكن عندك حكاية هذا المطلب إلى أن يرد عليك برهانه و انتظره مفتشا.
و ذهب جماعة «1» أن الوجود الحقيقي شخص واحد هو ذات الباري تعالى