فهرس الكتاب
إن جماعة من الناس ذهبوا إلى أن الوجود صفة يتجدد على الذات التي هي ذات في حالتي الوجود و العدم و هذا في غاية السخافة و الوهن فإن حيثية الماهية و إن كانت غير حيثية الوجود- إلا أن الماهية ما لم توجد لا يمكن الإشارة إليها بكونها هذه الماهية إذ المعدوم لا يخبر عنه إلا بحسب اللفظ فالماهية ما لم توجد لا تكون شيئا من الأشياء حتى نفس ذاتها لأن كونها نفس ذاتها فرع تحققها و وجودها إذ مرتبة الوجود متقدمة على مرتبة الماهية في الواقع و إن كانت متأخرة عنها في الذهن لأن ظرف اتصاف الماهية بالوجود هو الذهن كما
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 76
علمت و الموصوف من حيث إنه موصوف متقدم على الصفة في ظرف الاتصاف فاحتفظ بذلك فإنه نفيس و قالوا أيضا إن الصفات ليست موجودة و لا معدومة و لا مجهولة و لا معلومة بل المعلوم هو الذات بالصفة و الصفة لا تعلم و سلموا أن المحال منفي- و أنه لا واسطة بين النفي و الإثبات.