الصفحة 60 من 5450

و ربما أثبتوا واسطة بين الموجود و المعدوم حتى يقال الثابت على بعض المعدوم- و هو المعدوم الممكن و على نفس الوجود و على أمر ليس بموجود و لا معدوم عندهم مما سموه حالا و كان هذه الطائفة من الناس إما أن يكون غرضهم مجرد اصطلاح تواضعوا عليه في التخاطب و إما أن يكونوا ذاهلين عن الأمور الذهنية فإن عنوا بالمعدوم المعدوم في خارج العقل جاز أن يكون الشي ء ثابتا في العقل معدوما في الخارج و إن عنوا غير ذلك كان باطلا و لا خبر عنه و لا به- و مما يوجب «1» افتضاحهم أن يقال لهم إذا كان الممكن معدوما في الخارج- فوجوده هل هو «2» ثابت أو منفي فإنه باعترافهم لا يخرج الشي ء من النفي و الإثبات- فإن قالوا وجود المعدوم الممكن منفي و كل منفي عندهم ممتنع فالوجود الممكن يصير ممتنعا و هو محال و إن قالوا إن الوجود ثابت له و كل صفة ثابتة للشي ء يجوز أن يوصف بها الشي ء فالمعدوم يصح أن يوصف في حالة العدم بالوجود فيكون موجودا و معدوما معا و هو محال فإن منعوا اتصاف الشي ء بالصفة الثابتة له فالماهية المعدومة يجب أن لا يصح أن يقال لها إنها شي ء فإن الشيئية ثابتة لها و إن التزم أحد

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 77

على هذا التقدير بأنه لا يصح أن يوصف الشي ء بأمر ثابت له فليس بشي ء و قد قال بأنه شي ء و كذا الإمكان «1» .

ثم إنهم كما اضطروا في كون الذوات مشتركة في أنها ذوات إلى صفات تفترق بها كذلك يضطرهم كون الصفات غير مختلفة في أنها صفات إلى فرض قسم ثالث يفترق بها و يتمادى الأمر إلى غير النهاية و يتبين أنه إذا لم يعلم الشي ء لم يعلم به الشي ء- و تبين عليهم أن الصفة مخبر عنها كما أن الذات مخبر عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت