فهرس الكتاب
و من هذا القبيل جماعة أيضا تحاشوا أن يقولوا إن الباري موجود أو معدوم لكون «2» اللفظ على صيغة المفعول يقدسونه عن ذلك و ما بحسب اللفظ أمر سهل فيما يتعلق بالعلوم و المعارف- كيف و جل الألفاظ المطلقة في وصفه تعالى بل كلها إنما المراد منها في حق الباري تعالى معان هي تكون أعلى و أشرف مما وضعت الأسامي بإزائها فكما أن المراد من السمع و البصر السائغين إطلاقهما بحسب التوقيف الشرعي عليه تعالى ليس معناهما الوضعي- لتقدسه عن الجسمية و الآلة فكذا العلم و القدرة و الوجود و الإرادة معانيها في حقه تعالى أعلى و أشرف مما يفهمه الجمهور و ليس لنا بد من وصفه و إطلاق لفظه من هذه الألفاظ المشتركة المعاني مع التنبيه على أن صفاته صريح ذاته البعيدة عن المعنى الذي نتصوره من تلك اللفظة هذه في صفاته الحقيقية و أما السلوب و الاعتبارات فلا يبعد أن يراد من الألفاظ الموضوعة بإزائها المستعملة فيه تعالى معانيها الوضعية العرفية.
و أما من احتج على عدم إطلاق لفظ الموجود فيه تعالى بأنه يلزم منه كونه تعالى- مشاركا للموجودات في الوجود فقد ذهب إلى مجرد التعطيل فإنه لا يصح حينئذ أن
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 78
يقال إنه حقيقة أو ذات أو شي ء من الأشياء و إلا لزم اشتراكه مع غيره في مفهوم الحقيقة و الذات و الشي ء فإذا لم تكن شيئا يكون لا شيئا لاستحالة الخروج عن السلب و الإيجاب و كذا الهوية و الثبات و التقوم و أمثالها فينسد باب معرفته و وصفه بصفات جماله و نعوت كماله.