الصفحة 62 من 5450

و العجب أن أشباه هؤلاء القوم ممن يعدون عند الناس من أهل النظر و هذا هو العذر في إيرادنا شيئا من هوساتهم في هذا الكتاب إذ العاقل لا يضيع وقته بذكر هذه المجازفات و ردها و ذكر صاحب الإشراق في كتاب المطارحات بعد ذكر ما تهوسوا به من شيئية المعدوم و إثبات الواسطة و من العجب أن الوجود عندهم يفيده الفاعل و هو ليس بموجود و لا معدوم فلا يفيد الفاعل وجود الوجود مع أنه كان يعود الكلام إليه- و لا يفيد إثباته فإنه كان ثابتا في نفسه بإمكانه فما أفاد الفاعل للماهيات شيئا فعطلوا العالم عن الصانع قال و هؤلاء قوم نبغوا في ملة الإسلام و مالوا إلى الأمور العقلية- و ما كانت لهم أفكار سليمة و لا حصل لهم ما حصل للصوفية من الأمور الذوقية و وقع بأيديهم مما نقله جماعة في عهد بني أمية من كتب قوم أساميهم تشبه أسامي الفلاسفة فظن القوم أن كل اسم يوناني فهو اسم فيلسوف فوجدوا فيها كلمات استحسنوا و ذهبوا إليها و فرعوها رغبة في الفلسفة و انتشرت في الأرض و هم فرحون بها و تبعهم جماعة من المتأخرين و خالفوهم في بعض الأشياء إلا أن كلهم إنما غلطوا بسبب ما سمعوا من أسامي يونانية لجماعة صنفوا كتبا يتوهم أن فيها فلسفة و ما كان فيها شي ء منها- فقبلها متقدموهم و تبعهم فيها المتأخرون و ما خرجت الفلسفة إلا بعد انتشار أقاويل عامة يونان و خطبائهم و قبول الناس لها

فصل (9) في الوجود الرابطي

إطلاق الوجود «1» الرابطي في صناعاتهم يكون على معنيين

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت