فهرس الكتاب
إن من المعاني التي ترتسم النفس بها ارتساما أوليا هو معنى الضرورة «3» و اللاضرورة و لذلك لما تصدى بعض الناس أن يعرفها تعريفا حقيقيا لا لفظيا تنبيهيا عرفها بما يتضمن دورا فعرف الممتنع بأنه ليس بممكن ثم عرف الممكن بما ليس بممتنع و هذا دور ظاهر و عرفوا أيضا الواجب بأنه الذي يلزم من فرض عدمه محال و الممكن بأنه الذي لا يلزم من فرض وجوده و عدمه محال و هذا فاسد لا لما توهمه بعضهم من أن هذا يوجب الدور من جهة تعريفهم الممتنع بما ليس بممكن فإن المراد «4» منه الممكن العامي و ما عرف بأنه الذي لا يلزم من فرض وجوده و عدمه محال هو الممكن الخاصي فلا يلزم الدور من هذا الوجه بل من أجل «5» أن من عرف الممتنع بما يجب أن لا يكون عرف الواجب بما ذكرناه فيكون تعريفه دوريا فهذه الأشياء يجب أن تؤخذ من الأمور البينة فإن الإنسان لا يتصور بعد مفهوم الوجود و الشيئية العامتين مفهوما أقدم من الضروري و اللاضروري فإذا نسب الضرورة إلى الوجود يكون وجوبا و إذا نسبها إلى العدم يكون
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 84