الصفحة 67 من 5450

امتناعا و إذا نسب اللاضرورة إلى أحدهما أو كليهما حصل الإمكان العام أو الخاص- على أن التعريفات المذكورة مشتملة على خلل آخر و هو أن مفهوم الواجب ليس «1» ما يلزم من عدمه محال بل هو نفس عدمه محال و ليس لأجل محال آخر يلزم بل قد «2» لا يلزم محال آخر أو لا يكون ما يلزم أظهر و لا أبين من نفس فرض عدمه و كذا الكلام في الممتنع فإن المحال نفس الممتنع لا ما يلزم من فرض وجوده فيكون تعريفا للشي ء بنفسه و على هذا السبيل معنى الإمكان بل جميع المفهومات الشاملة المبحوث عنها في العلم الكلي كما نبهناك عليه سابقا و إن اشتهيت أن تعرف شيئا من هذه المعاني الثلاثة- فلتأخذ الوجوب بينا بنفسه كيف و هو تأكد الوجود و الوجود أجلى من العدم لأن الوجود يعرف بذاته و العدم يعرف بالوجود بوجه ما ثم تعرف الإمكان بسلب الوجوب عن الطرفين و الامتناع بإثبات الوجوب على السلب.

ثم اعلم أن القوم أول ما اشتغلوا بالتقسيم للشي ء إلى هذه المعاني الثلاثة نظروا إلى حال المهيات الكلية بالقياس إلى الوجود و العدم بحسب مفهومات الأقسام من غير ملاحظة الواقع الثابت بالبرهان فوجدوا أن لا مفهوم كليا إلا و له الاتصاف بأحد منها فحكموا أولا بأن كل مفهوم بحسب ذاته إما أن يقتضي الوجود أو يقتضي العدم أو لا يقتضي شيئا منهما فحصل الأقسام الثلاثة الواجب لذاته و الممكن لذاته و الممتنع لذاته و أما احتمال كون الشي ء مقتضيا للوجود و العدم جميعا فيرتفع بأدنى الالتفات و هذا هو المراد من كون الحصر في الثلاثة عقليا ثم لما جاءوا إلى البرهان وجدوا أن احتمال كون الماهية مقتضية لوجودها أمر غير معقول بحسب النظر العقلي و إن خرج من التقسيم

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 85

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت