الصفحة 68 من 5450

في أول الأمر فوضعوا أولا معنى الواجب على ذلك الوجه فإذا شرعوا في شرح خواصه- انكشف معنى آخر لواجب الوجود كما سنذكر على وجه التصدير و هذه عادتهم في بعض المواضع لسهولة التعليم كما فعلوا من إثباتهم الوسائط العقلية و النفسية و الطبائع الجسمية و نسبة العلية و الإفاضة و الآثار إليها أولا ثقة بما بينوا في مقامه أن لا مؤثر في الوجود إلا الواجب و إنما ينسب العلية و التأثير إلى ما سواه من المبادي العقلية و النفسية و الطبيعية من أجل أنها شرائط و معدات لفيض الواحد الحق و تكثرات لجهات جوده و رحمته و نحن أيضا سالكوا هذا المنهج في أكثر مقاصدنا الخاصة- حيث سلكنا أولا مسلك القوم في أوائل الأبحاث و أواسطها ثم نفترق عنهم في الغايات لئلا تنبو الطبائع عما نحن بصدده في أول الأمر بل يحصل لهم الاستيناس به- و يقع في أسماعهم كلامنا موقع القبول إشفاقا بهم فكما أنهم غيروا معنى الواجب عما فهمه المتعلمون من التعريف الخارج من التقسيم فكذلك نحن غيرنا معنى الممكن في بعض ما سوى الواجب عما فهم الجمهور كما ستقف «1» عليه.

فالتقسيم الأقرب «2» إلى التحقيق ما يوجد في كتبهم أن كل موجود إذا لاحظه العقل من حيث هو موجود و جرد النظر إليه عما عداه فلا يخلو إما أن يكون بحيث ينتزع- من نفس ذاته بذاته الموجودية بالمعنى العام الشامل للموجودات و يحكم بها عليه أم

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 86

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت