الصفحة 70 من 5450

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 87

الوجود إلا أنها أعيان متصورة بكنهها ما دام وجوداتها و لو في العقل فإنها ما لم يتنور بنور الوجود لا يمكن الإشارة العقلية إليها بأنها ليست موجودة و لا معدومة في وقت من الأوقات بل هي باقية على احتجابها الذاتي و بطونها الأصلي أزلا و أبدا و ليست حقائقها حقائق تعلقية فيمكن الإشارة إليها و الحكم عليها بأنها هي هي و أنها ليست إلا هي و أنها لا موجودة و لا معدومة و لا متقدمة و لا متأخرة و لا مصدر و لا صادر و لا متعلق و لا جاعل و لا مجعول و بالجملة ليست محكوما عليها بحسب ذواتها و لو في وقت وجودها المنسوب إليها مجازا عند العرفاء «1» بنعت من النعوت إلا بأنها هي هي لا غير بخلاف الوجودات فإن حقائقها تعلقية لا يمكن للعقل الإشارة إليها مع فرض انفصالها عن القيوم الجاعل- بأنها هي هي إذ ليست لها هويات انفصالية استقلالية و مع هذا فإنها عينيات صرفة بلا إبهام و وجودات محصنة بلا ماهيات و أنوار ساذجة بلا ظلمة و هذا مما يحتاج تصورها إلى ذهن لطيف ذكي في غاية الذكاء و الدقة و اللطافة و لهذا قيل إن هذا طور وراء طور العقل لأن إدراكها يحتاج إلى فطرة مستأنفة و قريحة ثانية فكما أن الماهيات «2» الغير البسيطة التي لها حد لا يمكن تصورها بحدودها و الاكتناه بماهياتها إلا بعد تصور ما سبق عليها من مقوماتها الذاتية فكذلك لا يمكن اكتناه شي ء من أنحاء الوجودات الفاقرة الذوات إلا من سبيل الاكتناه بما هو مقوم له من مباديه الوجودية و مقوماته الفاعلية و من تعمق تعمقا شديدا فيما ذكره المنطقيون في كتاب البرهان أن الحد و البرهان متشاركان في الحدود و أن الحد «3» الأوسط في البرهان بعينه هو

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 88

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت