الصفحة 71 من 5450

الحد المتأخر الذي هو الفصل «1» في الحد و ما ذكره المعلم الأول في أثولوجيا أن الجواب عما هو و لم هو في كثير من الأشياء واحد يجد إشارة لطيفة غامضة بل واضحة إلى صحة ما قلناه.

و بالجملة تجريد الممكن عن مقوماته بحسب الماهية أو الوجود ليس إلا من تعملات النفس و تصرفاتها.

و قد تبين مما ذكر من معنى الإمكان و الوجوب أن ما حظه في نفس ذاته الإمكان و الافتقار لا يصح أن يقتضي وجود ذاته لا تاما و لا ناقصا و لا ترجيح وجوده أو عدمه سواء بلغا حد الوجوب أو لا فإذن تجويز كون ذات الممكن مقتضيا لرجحان الوجود و أولويته رجحانا متقدما على وجوده و أولوية باعثه لتحققه إنما نشأ من الغفلة عن كون

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 89

الممكن في نفسه مع انقطاعه عن سببه باطلا محضا و ليس له امتياز و لا تأثير و لا اقتضاء أصلا.

و أيضا لو اقتضى ذات ممكن ما أولوية وجوده و رجحانه لزم الترجيح من غير مرجح لأنه لما لم يكن قبل وجوده تميز و لا تخصص فحيث اقتضى ممكن ما أولوية وجوده و تخصصه بمرتبة من مراتب الوجود و لا يقتضي ممكن آخر أولوية وجوده و تخصصه بتلك المرتبة مع عدم تميز شي ء منهما عن الآخر لبطلانهما في تلك المرتبة يلزم ما ذكرناه من الترجيح بلا مرجح و التخصيص بلا مخصص- و أشير إلى معنى الإمكان الذاتي الشامل لجميع الممكنات في قوله تعالى كُلُّ شَيْ ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ إذ الهلاك عبارة عن لا استحقاقية الوجود فاستثنى وجهه و هو جهة الوجوب الذي هو فعلية الوجود و بهذه النغمة الروحانية قيل اهتزت نفس النبي اهتزازا علويا لا سفليا حيث سمع قول لبيد-

ألا كل شي ء ما خلا الله باطل و كل نعيم لا محالة زائل

و طربت طربا قدسيا لا حسيا و قال اللهم إلا أن العيش عيش الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت