فهرس الكتاب
و أحق من ذلك ما كان صدقه أوليا و أول الأقاويل الحقة الأولية التي إنكاره مبني كل سفسطة هو القول بأنه لا واسطة بين الإيجاب و السلب فإنه إليه ينتهي جميع الأقوال عند التحليل و إنكاره إنكار لجميع المقدمات و النتائج و هذه «1» الخاصة من عوارض الموجود بما هو موجود لعمومه في كل موجود و نقاوة «2» ما ذكره الشيخ في الشفا- لسبيل مقابيح السوفسطائية أن يسأل عنهم إنكم هل تعلمون أن إنكاركم حق أو باطل أو تشكون فإن حكموا بعلمهم بشي ء من هذه الأمور فقد اعترفوا بحقية اعتقاد ما- سواء كان ذلك الاعتقاد اعتقاد الحقية في قولهم بإنكار القول الحق أو اعتقاد البطلان أو الشك فيه فسقط إنكارهم الحق مطلقا و إن قالوا إنا شككنا فيقال لهم هل تعلمون أنكم شككتم أو أنكم أنكرتم و هل تعلمون من الأقاويل شيئا معينا- فإن اعترفوا بأنهم شاكون أو منكرون و أنهم يعلمون شيئا معينا من الأشياء فقد اعترفوا بعلم ما و حق ما و إن قالوا إنا لا نفهم شيئا أبدا و لا نفهم أنا لا نفهم و نشك في جميع الأشياء حتى في وجودنا و عدمنا و نشك في شكنا أيضا و ننكر الأشياء جميعا حتى إنكارنا لها أيضا و لعل هذا مما يتلفظ به لسانهم معاندين فسقط الاحتجاج معهم و لا يرجى منهم الاسترشاد فليس علاجهم إلا أن يكلفوا بدخول النار- إذا النار و اللانار واحد و يضربوا فإن الألم و اللاألم واحد ذنابة قسمة المفهوم بحسب المواد الثلاث إلى الواجب و الممكن و الممتنع
الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 91